مرتضى الزبيدي

477

تاج العروس

الهَيثم . . . قال : وشَبَّهَ شَوْكَ السَّفَى لَمَّا يَبِسَ بالأَخِلّةِ التي ( 1 ) تُجعَل فوقَ أُنوفِ الفِصالِ ويُغْرَى بها . قال : وفَسَّرَ الباهليُّ البَيتَ كما وَصفْته . " واللَّهْجَةُ " ، بالتسكين ، " ويُحرَّك : اللِّسانُ " . وقيل : طَرَفُه ، كما في المِصْباح واللسان . وهو لَهِجٌ . وقَومٌ مُلاهيجُ بالخَنَا . وفي الحديث : " ما مِن ذي لَهْجَةٍ أَصْدَقَ من أَبي ذَرٍّ " وفي حديثٍ آخَرَ : " أَصْدَق لَهْجَةً من أَبي ذَرٍّ " . واللَّهْجَةُ واللَّهَجَةُ : جَرْسُ الكَلامِ ، والفَتْحُ أَعلَى . وفي الأَساس : وهو فَصيحُ [ اللَّهْجَةِ ] ( 2 ) ويقال فُلانٌ فَصيحُ اللَّهْجةِ واللَّهَجَةِ : وهي لُغَتُه الّتي جُبِلَ عليها واعتادَها ونَشأَ عليها . وبهذا ظهرَ أَنَ إِنكارَ شَيخنا علَى مَن فَسَّرها باللُّغة لا الجَارحة وجَعْله من الغرائب قُصورٌ ظاهرٌ ، كما لا يَخْفَى . " والْهَاجَّ " الشَّيْءُ كاحْمارّ " الْهِيجاجاً : اختلَطَ " ، عامٌّ في كلّ مُختلِطٍ . يقال على المَثَل : رأَيتُ أَمرَ بني فُلانٍ مُلْهَاجّاً ، أَيْقَظَه حين الْهاجَّتْ " عَيْنُه " : وذلك إِذا " اختلَطَ بها النُّعاسُ . و " الْهَاجَّ " اللَّبَنُ خَثَرَ حتى يَختلِطَ بعضُه ببعضٍ ولم تَتِمَّ خُثورَتُه " ، أَي جُمودُه ، كما في بعض نُسخ الصّحاح ( 3 ) ، وهو مُلْهاجّ . وعن أَبي زيدٍ : " لَهْوَجَ " الرَّجلُ " أَمْرَه " ؛ إِذا " لم يُبْرِمْه " ولم يُحْكِمه . ورأْيٌ مُلَهْوَجٌ ، وحَديثٌ مُلَهْوَجٌ ، وهو مَجاز . لَهْوَجَ " الشِّواءَ : لم يُنْضِجْه ، أَو " لَهْوَجَ اللَّحْمَ : إِذا " لم يُنْعِمْ طَبْخَه " وشَيَّه . قال ابنُ السِّكِّيت طَعامٌ مُلَهْوَجٌ ومَلْغْوَسٌ ، وهو الّذي لم يُنْضَجْ . وأَنشد الكِلابيّ : خيرُ الشِّواءِ الطَّيِّبُ المُلَهْوَجْ * قد هَمّ بالنُّضْج ولمَّا يَنْضَجْ وقال الشَّمّاخ : وكنتُ إِذا لاقِيْتُها كان سِرُّنا * وما بَيْننا مثْلَ الشِّواءِ المُلَهْوَجِ وقال العَجّاج : والأَمرُ ما رامَقْتَه مُلَهْوَجَا * يُضْوِيكَ ما لمْ تَجْنِ منه مُنْضَجَا ( 4 ) ولَهْوَجْت اللَّحْمَ وتَلَهْوَجْته : إِذا لم تُنْعِمْ طَبْخَه . وثَرْمَلَ ( 5 ) الطعامَ : إِذا لم يُنضِجْه صانعُه ولم يَنْفُضْه من الرَّماد إِذْ مَلَّه ، ويُعتذَرُ إِلى الضَّيْف فيقال : قد رَمَّلْنَا لك العَمَلَ ، ولم نَتَنَوّقْ فيه للعَجَلة . وقوله : " تَلَهْوَجْته " مستدرَك على المصنّف ، وهو في الصّحاح وغيره . " واللُّهْجة " والسُّلْفة و " اللُّمْجة " : بمعنىً واحدٍ . " ولَهَّجَم تَلْهيجاً : أَطْعَمَهم إِيّاها " ، قال الأُمويّ : لَهَّجْتُ القَوْمَ ، إذا عَلَّلْتهم قبلَ الغَدَاءِ ( 6 ) بلُهْنة يَتعلّلون بها . وتقول العربُ : سَلِّفُوا ضَيْفَكم ولَمِّجوه ولَهِّجوه ولَمِّكوه وعَسِّلوه ( 7 ) وشَمِّجوه [ وعَيِّروه ] ( 8 ) وسَفِّكوه ونَشِّلوه وسَوِّدوه ، بمعنىً واحدٍ . " والمُلَهَّج ، كمحمَّد : مَن ينام ويَعْجِز عن العَمل " ، وهذا من زياداته . * ومما يستدرك عليه : الفَصيل يَلْهَجُ أُمَّه : إِذا تَناوَلَ ضَرْعَها يَمْتَصُّه . ولَهِجَت الفِصالُ : أَخذَتْ في شُرْبِ اللَّبنِ . ولَهِجَ الفَصيلُ بأُمِّه يَلْهَجُ : إِذا اعتاد رضَاعَها . فهو فَصيلٌ لاهجٌ ، وفَصيلٌ راغلٌ : لاهِجٌ بأُمِّه . وزاد في الأَساس : وهو لَهُوجٌ . وفِصالٌ لُهْجٌ . وتَلَهْوَجَ الشَّيْءَ : تَعجَّلَه أَنشد ابن الأَعرابيّ : لوْلاَ الإِلهُ ولوْلاَ سَعْيُ صَاحبِنا * تَلَهْوَجُوَها كما نَالُوا من العِيَرِ ومما يستدرك على المصنف : [ لهمج ] : طريق لَهْمَجٌ ولَهْجَمٌ : مَوْطوءٌ مُذلَّلٌ مُنْقَادٌ .

--> ( 1 ) في التهذيب : التي تلزق بأنوف الفصال . ( 2 ) زيادة عن الأساس ، وأشير إلى رواية الأساس بهامش المطبوعة المصرية . ( 3 ) وهي رواية الصحاح المطبوع ومثله في التهذيب . ( 4 ) بالأصل يغويك وما أثبت عن اللسان " يضويك " وأشير إلى ذلك بهامش المطبوعة المصرية . ( 5 ) عن اللسان وبالأصل " ترمل " . ( 6 ) الأصل والتهذيب ، وفي اللسان : الغذاء . ( 7 ) الأصل واللسان ، وفي التهذيب : وغسلوه . ( 8 ) زيادة عن اللسان ، وأشير إلى ذلك بهامش المطبوعة المصرية . وفي التهذيب : وغبروه .